اعرف أكثر: ما الذي تختاره فعلًا؟
Learn more: What are you really choosing? Field of study, occupation, role and pathway
قد تسأل: «أي كلية تضمن لي مستقبلًا جيدًا؟»
وسأسألك: ما المقصود بالمستقبل هنا؟ قد تجيب: «أن أعمل في مهنة أحبها داخل شركة كبيرة».
في جملتين فقط، انتقلت من كلية إلى مهنة، ثم إلى جهة عمل، وكأنها قرار واحد. لكنها قرارات مختلفة؛ فقد تختار برنامجًا دراسيًا من دون أن تحسم مهنتك، وقد تحب مهنة ولا يناسبك دور معين أو جهة بعينها. لذلك لن تبدأ هذه الدورة بسؤال: «ما الاختيار الأفضل؟» بل بسؤال أسبق: أي جزء من مستقبلك تحاول أن تقرره الآن؟
محاور المحاضرة
- كلمة «المستقبل» تخفي ستة قرارات مختلفة.
- الدراسة طريق إلى العمل، وليست نسخة منه.
- القرار الرئيسي وما يتبعه وما يمكن تأجيله.
- صياغة موضوع القرار في جملة قابلة للبحث.
كلمة «المستقبل» تخفي ستة قرارات مختلفة
عندما تقول: «أريد أن أحدد مستقبلي»، لا يتضح ما الذي ينبغي مقارنته: برامج الدراسة، أم طبيعة العمل، أم مكانه؟ لتحويل العبارة العامة إلى سؤال واضح، استخدم الطبقات الآتية بوصفها تعريفات تشغيلية داخل هذه الدورة:
| الطبقة | السؤال الذي تجيب عنه | مثال |
|---|---|---|
| التخصص الدراسي | ما المجال الذي سأدرسه داخل برنامج تعليمي؟ | علوم الحاسب |
| طريق التأهيل | كيف أكتسب التأهيل المطلوب؟ | جامعة، أو تعليم تقني، أو تدريب وخبرة |
| المهنة | ما عائلة الأعمال المتشابهة في مهامها الأساسية؟ | المحاسبة |
| الدور الوظيفي | ما المسؤوليات المحددة التي سأؤديها؟ | مسؤول حسابات العملاء |
| القطاع | في أي مجال تعمل الجهة؟ | الصحة، أو التعليم، أو الصناعة |
| جهة العمل | ما المنظمة المحددة التي سأعمل لديها؟ | مستشفى أو شركة بعينها |
الغاية ليست حفظ التعريفات، بل منع مقارنة أشياء ليست من النوع نفسه. فالمقارنة بين «كلية الحاسبات» و«العمل في التسويق» تشبه المقارنة بين طريق ووجهة: بينهما علاقة، لكنهما لا يجيبان عن السؤال نفسه. وإذا اختلف المسمى، فصنّفه بحسب ما يشير إليه فعلًا: دراسة، أم عمل، أم طريق وصول، أم بيئة.
الدراسة طريق إلى العمل، وليست نسخة منه
هذا الفصل ليس مجرد دقة لغوية. فمعهد اليونسكو للإحصاء يعرّف مجال التعليم بأنه نطاق المحتوى الذي يغطيه برنامج أو مقرر تعليمي، بينما تصف منظمة العمل الدولية المهنة بأنها مجموعة من الوظائف تتشابه مهامها وواجباتها الأساسية بدرجة كبيرة. نحن إذن أمام شيئين مختلفين: محتوى تتعلمه، وعمل تؤديه. (معهد اليونسكو للإحصاء، منظمة العمل الدولية)
لذلك قد يفتح التخصص الواحد أكثر من اتجاه مهني، وقد يصل أشخاص إلى الدور نفسه عبر طرق تأهيل مختلفة عندما تسمح قواعده بذلك. لكن تعدد الطرق لا يعني أن كل طريق يصلح لكل مهنة؛ فبعض المهن المنظمة تشترط شهادة أو ترخيصًا محددًا. لذلك لا تجعل توفر كلية أو دورة دليلًا على مناسبة العمل لك، ولا تجعل إعجابك باسم مهنة دليلًا على أن أي طريق سيقود إليها.
القرار الرئيسي وما يتبعه وما يمكن تأجيله
قد تكون أمامك أسئلة كثيرة، لكن ليس عليها جميعًا أن تتحول إلى قرارات اليوم. القرار الرئيسي هو السؤال الذي تحتاج إلى معالجته قبل خطوتك الواقعية التالية. والقرار التابع لا يمكن بحثه جيدًا قبل اتضاح القرار الرئيسي. أما القرار المؤجل فهو سؤال لن تخسر خسارة جوهرية إذا تركته حتى تتوفر معلومات أنسب.
طالب يقترب موعد تقديمه للجامعة قد يحتاج الآن إلى المقارنة بين برامج دراسية متاحة؛ أما اختيار الشركة التي سيعمل لديها بعد التخرج فليس جزءًا من الطلب الجامعي. وخريج يكره عمله الحالي قد يحتاج أولًا إلى تحديد ما إذا كان يرفض مهام دوره، أم مهنته كلها؛ لأن التسجيل فورًا في طريق تأهيل جديد قد يعالج مشكلة لم يحددها بعد.
اختبر أي سؤال جانبي بعبارة واحدة: هل أحتاج إلى حسمه قبل الخطوة التالية؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهو رئيسي أو تابع مباشر. وإذا كانت لا، وكان تأجيله لا يغلق فرصة حقيقية الآن، فسجله ولا تسمح له بتعطيل القرار الحالي. التأجيل هنا ليس هروبًا من المستقبل، بل ترتيب لوقت التفكير.
صياغة موضوع القرار في جملة قابلة للبحث
السؤال الجيد يحدد فعلًا، ومستوى، وبدائل أو حدودًا، وموعدًا قريبًا. استخدم الصيغة الآتية:
موضوع قراري الآن هو أن [أختار/أقارن/أختبر] ______ على مستوى ______ قبل ______، وسأؤجل قرار ______ لأنه لا يلزم للخطوة الحالية.
مثال: «موضوع قراري الآن هو أن أقارن بين برنامجي علوم الحاسب ونظم المعلومات على مستوى التخصص الدراسي قبل موعد التقديم، وسأؤجل اختيار جهة العمل بعد التخرج». ومثال آخر: «موضوع قراري الآن هو أن أختبر الانتقال من دور حسابات العملاء إلى دور آخر داخل المحاسبة قبل أن أحكم بترك المهنة كلها، وسأؤجل اختيار الشركة التالية».
إذا لم يستطع شخص آخر أن يعرف من جملتك ما الذي ستقارنه الآن وما الذي لن تحسمه، فالسؤال ما زال أوسع من أن يقود بحثًا منظمًا.
كيف تختبر جملة قرارك قبل أن تعتمدها؟
مرر جملتك عبر ثلاثة أسئلة: هل تنتمي البدائل إلى الطبقة نفسها؟ هل حددت الخطوة القريبة التي تجعل القرار مطلوبًا الآن؟ هل سميت ما لن تحسمه؟ إذا أخفقت الجملة في السؤال الأول، فأعد تصنيف بدائلها. وإذا أخفقت في الثاني، فقد لا يكون هذا هو القرار العاجل. وإذا أخفقت في الثالث، فقد تكون قد حملتها أكثر مما ينبغي.
خلاصة المحاضرة
لا تبدأ جودة القرار من كثرة المعلومات، بل من معرفة السؤال الذي ستجمع له المعلومات. التخصص وطريق التأهيل والمهنة والدور والقطاع وجهة العمل طبقات مترابطة، لكنها ليست بدائل متساوية. وحين تسمي الطبقة المطلوبة، وتحدد القرار السابق لغيره، وتؤجل ما لا يلزم الآن، تتحول عبارة «مستقبلي» إلى مهمة يمكن فحصها.
لقد حددت الآن ما الذي تحاول اختياره، لكن وضوح السؤال لا يضمن سهولة الإجابة. قد تنقصك معلومة، أو تتعارض لديك شروط، أو لا تعرف من أين تبدأ. وهذه هي المشكلة التي ستفحصها المحاضرة الثانية.
المصادر العلمية
مصدران- Field of education – Glossary المصدر الرسمي ↗
- International Standard Classification of Occupations (ISCO) المصدر الرسمي ↗