اعرف اكتر

أنماط التعلم الأربعة: نموذج VARK

نموذج VARK يقسّم تفضيلات التعلم إلى أربعة أنماط: البصري، والسمعي، والقرائي/الكتابي، والحركي. معرفة النمط الذي تفضّله تساعدك على اختيار مصادر تعلم مريحة لك. لكن الأبحاث تقول إن الفهم العميق يأتي من الجمع بين أكثر من طريقة، لا من الالتزام بنمط واحد.

في هذا المقال ستعرف ما هو النموذج ومن أسسه، وما الذي يدعمه العلم منه وما لا يدعمه، ثم كيف تستفيد عمليًا من التعلم بالقراءة والكتابة، خاصة إذا كنت تتعلم البرمجة.

ما هو نموذج VARK؟

VARK اختصار لأربع كلمات إنجليزية: Visual (بصري)، وAural (سمعي)، وRead/Write (قرائي/كتابي)، وKinesthetic (حركي). يصف النموذج الطرق التي يفضّل الشخص أن يستقبل بها المعلومات ويقدّمها.

يعتمد النموذج على استبيان قصير يسألك عن تصرفك في مواقف يومية، مثل: كيف تتعلم استخدام جهاز جديد؟ هل تقرأ الدليل، أم تشاهد مقطعًا، أم تجرب مباشرة؟ والنتيجة ليست حكمًا نهائيًا عليك، بل صورة عن تفضيلاتك الحالية.

من هو مؤسس نموذج VARK؟

طوّر النموذج المعلم النيوزيلندي نيل فليمنج (Neil Fleming) في أواخر الثمانينيات، ونشره مع زميلته كولين ميلز (Colleen Mills) في ورقة عام 1992. لاحظ فليمنج أن الدرس نفسه يصل إلى بعض الطلاب بسهولة ويصعب على آخرين، فأراد أداة تساعد الطالب والمعلم على التفكير في طريقة التعلم.

والمهم هنا أن فليمنج قدّم VARK بوصفه أداة للتأمل في التفضيلات، لا اختبارًا يحدد قدرات الشخص أو يحصره في قالب واحد.

ما هي أنماط التعلم الأربعة في نموذج VARK؟

أربع لوحات تمثل الأنماط البصري والسمعي والقرائي/الكتابي والحركي
النمطما يفضّله صاحبهمثال في تعلم البرمجة
البصري (Visual)الرسوم البيانية، الخرائط الذهنية، المخططاترسم مخطط تدفق (Flowchart) قبل كتابة الكود
السمعي (Aural)المحاضرات، النقاش، الشرح الشفهيشرح الفكرة بصوت عالٍ لزميل أو مناقشتها في مجموعة
القرائي/الكتابي (Read/Write)النصوص، القوائم، الملاحظات المكتوبةقراءة التوثيق (Documentation) وتدوين الملخصات
الحركي (Kinesthetic)التجربة العملية، المشاريع، الأمثلة الواقعيةكتابة الكود وتشغيله وتعديله حتى يعمل

كثير من الناس لا ينتمون إلى نمط واحد، ويظهرون في نتائج الاستبيان على أنهم متعددو الأنماط (Multimodal)، أي يستخدمون أكثر من طريقة حسب الموقف. وهذا أمر طبيعي وليس نقطة ضعف.

ماذا يقول العلم عن أنماط التعلم؟

الفكرة الشائعة تقول: إذا عرفت نمطك وتعلمت به فقط، ستتعلم أفضل. لكن هذه الفكرة لم تثبت. في عام 2008 راجع فريق من علماء النفس بقيادة هارولد باشلر (Harold Pashler) الأبحاث المتاحة، ولم يجد دليلًا كافيًا على أن مطابقة طريقة التدريس لنمط الطالب تحسّن نتائجه.

رأس إنسان تدخل إليه مسارات متعددة من المعلومات وتندمج في شبكة واحدة

ما الذي يدعمه العلم إذن؟ مجموعة من استراتيجيات التعلم تنفع الجميع تقريبًا مهما كان نمطهم المفضل:

  • الاسترجاع (Retrieval Practice): أن تختبر نفسك وتستدعي المعلومة من ذاكرتك بدل إعادة قراءتها.
  • التكرار المتباعد (Spaced Repetition): أن توزّع المراجعة على أيام متفرقة بدل حشرها في جلسة واحدة.
  • الترميز المزدوج (Dual Coding): أن تجمع بين الكلمات والرسم في فهم الفكرة نفسها.
  • الشرح بأسلوبك (Elaboration): أن تربط المعلومة الجديدة بما تعرفه وتعيد صياغتها بكلماتك.

الخلاصة العملية: استخدم VARK لتعرف ما يريحك، ثم وسّع أدواتك. وطبيعة المادة نفسها تحدد الطريقة الأنسب أحيانًا؛ فالخرائط تُفهم بالنظر، والنطق يُتعلم بالاستماع، والبرمجة تُتعلم بالكتابة والتجربة.

تعريف التعلم عن طريق القراءة والكتابة

التعلم عن طريق القراءة والكتابة أسلوب يعتمد أساسًا على النصوص المكتوبة. صاحب هذا التفضيل يرتاح لقراءة الكتب والمقالات والتوثيق، ويثبّت ما يتعلمه بتدوين الملاحظات وتلخيص الأفكار وترتيبها في قوائم وجداول.

وفي هذا الأسلوب ميزة يدعمها البحث فعلًا: حين تعيد صياغة المعلومة بكلماتك أو تلخصها، فأنت تعالجها بعمق بدل أن تمر عليها مرورًا. لذلك يفيد التلخيص الجميع، لا أصحاب هذا النمط فقط.

كيف تستفيد من القراءة والكتابة في تعلم البرمجة؟

البرمجة مجال مكتوب في أصله، فأنت تقرأ الكود والتوثيق وتكتب الكود والملاحظات طوال الوقت. إليك طرقًا عملية لاستغلال ذلك:

  • اقرأ التوثيق الرسمي للغة أو المكتبة التي تتعلمها، ولا تكتفِ بالمقاطع المرئية.
  • اكتب تعليقات تشرح الكود بلغتك الخاصة أثناء التعلم، مثل هذا المثال في بايثون:
# القائمة (list) تحفظ العناصر بالترتيب نفسه الذي أضفناها به
languages = ["Python", "JavaScript", "Dart"]

# الحلقة (for) تمر على كل عنصر في القائمة
for lang in languages:
    print(lang)  # يطبع كل لغة في سطر مستقل
  • اكتب ملف README لكل مشروع صغير تنجزه، تشرح فيه ماذا يفعل وكيف يعمل.
  • دوّن الأخطاء التي واجهتك وحلولها في ملف واحد، فهو مرجع ثمين عند تكرارها.
  • اطلب من مساعد ذكاء اصطناعي أن يطرح عليك أسئلة حول ما قرأته وأجب عنها كتابة دون الرجوع للمصدر، ثم راجع إجاباتك.

خطوات عملية لتطوير الذات باستخدام التعلم بالقراءة والكتابة

مكتب دراسة عليه دفتر ملاحظات مكتوب وكتب وحاسوب يعرض كودًا

1. اكتب ملاحظاتك بأسلوبك

لا تنسخ النص كما هو. اقرأ الفقرة، ثم أغلق المصدر واكتب الفكرة بكلماتك. إن لم تستطع، فهذه إشارة إلى أنك تحتاج إلى قراءتها مرة أخرى.

2. اقرأ بانتظام

خصص وقتًا ثابتًا للقراءة كل يوم، ولو 20 دقيقة، في مجالك أو في كتب تطوير الذات. الانتظام أهم من طول الجلسة.

3. لخّص ثم اختبر نفسك

بعد كل فصل أو درس، اكتب أهم 3 أفكار في سطور قليلة. وبعد أيام، حاول كتابتها من الذاكرة قبل النظر إلى الملخص. هكذا تجمع بين التلخيص والاسترجاع والتكرار المتباعد.

4. نظّم ملاحظاتك رقميًا

استخدم تطبيقًا مثل Notion أو Obsidian أو Evernote لترتيب ملاحظاتك في مجلدات أو وسوم، حتى تجدها بسرعة عند المراجعة.

5. اكتب لتشرح لغيرك

اكتب منشورًا قصيرًا أو مقالًا تشرح فيه ما تعلمته لشخص مبتدئ. الكتابة لجمهور تكشف الثغرات في فهمك بسرعة. وإن أردت التعمق في هذه الأساليب، فدورة مهارات التعلم الفعال - دليلك لتتعلم كيف تتعلم تشرحها خطوة بخطوة.

كيف تجمع بين الأنماط الأربعة؟

أقوى طريقة للتعلم أن تمر على الفكرة نفسها بأكثر من مدخل. خذ مثلًا تعلم مفهوم الحلقات (Loops) في البرمجة:

  1. اقرأ الشرح المكتوب ودوّن تعريفًا مختصرًا.
  2. ارسم مخططًا بسيطًا يوضح كيف تتكرر الخطوات.
  3. اشرح الفكرة بصوت عالٍ كأنك تعلّمها لصديق.
  4. طبّق بكتابة برنامج صغير وتعديله حتى ترى أثر كل تغيير.
دورة تربط القراءة والرسم والشرح الشفهي والتطبيق العملي حول فكرة واحدة

إذا كنت تبدأ رحلتك في البرمجة، ستجد في الدورات المجانية على المدرسة دروسًا تجمع بين الشرح المرئي والتمارين العملية، فتجرب أكثر من نمط في الوقت نفسه.

الخلاصة

  • نموذج VARK الذي طوّره نيل فليمنج يصف أربعة تفضيلات للتعلم: البصري والسمعي والقرائي/الكتابي والحركي.
  • معرفة نمطك تفيدك في اختيار مصادر مريحة، لكن الأبحاث لا تدعم فكرة أنك تتعلم أفضل بنمطك وحده.
  • القراءة والكتابة أداة قوية، خاصة في البرمجة: اقرأ التوثيق، ولخّص بأسلوبك، واختبر نفسك من الذاكرة.
  • اجمع بين الأنماط الأربعة في الفكرة الواحدة لتحصل على فهم أعمق وأطول بقاءً.

أسئلة شائعة

كيف أعرف نمط التعلم الذي أفضّله؟

يمكنك الإجابة عن استبيان VARK الرسمي على موقع النموذج، أو ببساطة ملاحظة نفسك: هل تفهم أسرع حين تقرأ، أم تشاهد، أم تستمع، أم تجرب؟ وتذكّر أن النتيجة تصف تفضيلك لا قدرتك.

هل يجب أن أتعلم بنمطي المفضل فقط؟

لا. الأبحاث لم تجد دليلًا كافيًا على أن التعلم بنمط واحد يحسّن النتائج. الأفضل أن تبدأ بما يريحك ثم تضيف طرقًا أخرى، مثل اختبار نفسك والمراجعة المتباعدة.

ما أفضل طريقة لتعلم البرمجة لمن يفضّل القراءة والكتابة؟

اقرأ التوثيق الرسمي، واكتب تعليقات تشرح الكود بلغتك، ولخّص كل درس في نقاط قليلة. لكن لا تتخلَّ عن كتابة الكود وتشغيله بنفسك، فالبرمجة مهارة عملية في أساسها.

هل نموذج VARK هو نموذج أنماط التعلم الوحيد؟

لا، هناك نماذج أخرى مثل نموذج ديفيد كولب (David Kolb) القائم على التعلم بالتجربة. لكن VARK من أشهرها لبساطته وسهولة استخدامه.

مقالات ذات صلة