اعرف اكتر

أنماط التعلم الثلاثة: النموذج التقليدي

أنماط التعلم الثلاثة نموذج تقليدي يقسم المتعلمين إلى بصريين وسمعيين وحركيين، حسب الطريقة التي يفضلها كل شخص لاستقبال المعلومات. النموذج بسيط ومنتشر جدًا في المدارس ودورات التدريب. لكن البحث العلمي الحديث لا يؤيد فكرته الأساسية، وهي أنك تتعلم أفضل عندما يُقدَّم لك المحتوى بنمطك المفضل فقط.

في هذا المقال ستعرف ما هي الأنماط الثلاثة، ومن أين جاءت، وماذا تقول الأبحاث عنها. وستعرف أيضًا كيف تستخدمها بطريقة صحيحة تفيدك فعلًا، خصوصًا إذا كنت تتعلم البرمجة.

تعريف أنماط التعلم الثلاثة

يُعرف هذا النموذج اختصارًا باسم VAK، وهي الحروف الأولى من الأنماط الثلاثة:

  • التعلم البصري (Visual Learning): يفضل صاحبه الصور والرسوم البيانية والمخططات والخرائط الذهنية.
  • التعلم السمعي (Auditory Learning): يفضل صاحبه الاستماع إلى الشرح والنقاش والتسجيلات الصوتية.
  • التعلم الحركي (Kinesthetic Learning): يفضل صاحبه التجربة العملية والحركة والتعامل المباشر مع الأشياء.

الفكرة الأساسية في النموذج أن لكل شخص نمطًا غالبًا، وأن معرفة هذا النمط تساعده هو ومعلمه على اختيار طريقة التعلم المناسبة.

الأنماط الثلاثة: التعلم البصري والسمعي والحركي

أصل النموذج

لا يُنسب تصنيف أنماط التعلم الثلاثة إلى شخص واحد. فكرة أن الناس يتعلمون بطرق مختلفة قديمة في علم النفس التربوي، وظهرت بأشكال متعددة خلال القرن العشرين. ومن أشهر من صاغوا نموذج VAK بصيغته المعروفة الباحث والتر بارب (Walter Barbe) وزملاؤه في أواخر السبعينيات.

انتشر النموذج بسرعة لأنه سهل الفهم، ولأنه يعطي المعلمين والمتعلمين إجابة بسيطة عن سؤال صعب: لماذا يفهم بعض الناس الدرس بسهولة بينما يتعثر آخرون؟

مفهوم أنماط التعلم عند العلماء

لم يتوقف الأمر عند ثلاثة أنماط، فقد ظهرت نماذج أخرى توسعت في الفكرة:

  • نيل فليمنج (Neil Fleming): طوّر نموذج VARK الذي أضاف نمطًا رابعًا هو القراءة والكتابة (Read/Write)، لمن يفضلون النصوص المكتوبة والقوائم والملاحظات.
  • ديفيد كولب (David Kolb): قدم نظرية التعلم التجريبي (Experiential Learning)، وهي تصف التعلم كدورة من أربع مراحل: التجربة، ثم التأمل فيها، ثم تكوين مفهوم، ثم تطبيقه. ومن هذه الدورة استخرج أربعة أساليب تعلم.
  • علماء النفس التربوي: انشغلوا بسؤال أهم: هل مطابقة طريقة التدريس لنمط المتعلم تحسن نتائجه فعلًا؟

ماذا يقول البحث العلمي عن أنماط التعلم؟

هنا تكمن النقطة الأهم في هذا المقال. الفكرة التي تقول إن تقديم المحتوى بنمط المتعلم المفضل يحسن تعلمه لها اسم في الأبحاث، وهو فرضية التطابق (Meshing Hypothesis).

في عام 2008 نشر فريق من علماء النفس، منهم هارولد باشلر (Harold Pashler) وروبرت بيورك (Robert Bjork)، مراجعة شهيرة لأبحاث أنماط التعلم. وخلصوا إلى أنه لا توجد أدلة كافية تثبت فرضية التطابق، وأن معظم الدراسات لم تختبرها بالتصميم التجريبي المناسب. والدراسات اللاحقة التي اختبرتها جاءت نتائجها في الغالب سلبية.

ماذا يعني هذا عمليًا؟

  • التفضيل موجود: كثير من الناس يفضلون فعلًا طريقة على أخرى، وهذا أمر طبيعي.
  • لكن التفضيل لا يساوي الفاعلية: أن تحب الفيديو لا يعني أنك تتعلم منه أفضل من الكتاب أو التطبيق العملي.
  • طبيعة المادة أهم من نمطك: الجغرافيا تحتاج خرائط، والنطق يحتاج استماعًا، والبرمجة تحتاج كتابة كود، أيًا كان نمطك.
ميزان بين فكرة أنماط التعلم الثابتة والأدلة العلمية

كيف تستفيد من أنماط التعلم الثلاثة في تطوير ذاتك؟

النموذج ما زال مفيدًا إذا استخدمته بالطريقة الصحيحة: لا تعتبره تصنيفًا ثابتًا يحصرك في طريقة واحدة، بل اعتبره قائمة أدوات تجمع بينها.

اجمع بين أكثر من طريقة

عندما تربط المعلومة بصورة وبكلمات وبتجربة عملية في الوقت نفسه، تبني لها أكثر من طريق في ذاكرتك. هذا ما تدعمه فكرة الترميز المزدوج (Dual Coding): الجمع بين الكلمات والصور يساعد على الفهم والتذكر أكثر من الاعتماد على أحدهما.

اختر الطريقة حسب المادة لا حسب نفسك

اسأل نفسك: ما الطريقة الأنسب لهذا الموضوع تحديدًا؟ العلاقات بين الأشياء تُفهم بالرسم، والمفاهيم المجردة تُفهم بالشرح والأمثلة، والمهارات تُكتسب بالممارسة.

استخدم تفضيلك كمدخل لا كحد

إذا كنت تحب الاستماع، ابدأ بمحاضرة مسجلة لتأخذ فكرة عامة. لكن لا تتوقف عندها، بل انتقل بعدها إلى التلخيص والتطبيق.

خطوات عملية لتحسين تعلمك

هذه خطوات مستوحاة من الأنماط الثلاثة، ويمكن لأي متعلم أن يستخدمها كلها:

الأسلوبما تفعلهمثال في تعلم البرمجة
بصريارسم مخططات وخرائط ذهنية، واستخدم الألوان لتنظيم الملاحظاتارسم مسار تنفيذ حلقة تكرار (Loop) أو شكل مصفوفة في الذاكرة
سمعياستمع للشرح، واشرح ما تعلمته بصوت مرتفع لشخص آخر أو لنفسكاشرح سطور الكود سطرًا سطرًا بصوت مسموع لتكتشف ما لم تفهمه
حركيطبّق بيدك، وجرب، وأخطئ، وصححاكتب الكود بنفسك بدل نسخه، وعدّل فيه لترى ما يحدث

وأضف إلى ذلك استراتيجيتين لهما أدلة قوية في الأبحاث، وتعملان مع الجميع:

  1. الاسترجاع (Retrieval Practice): اختبر نفسك بدل إعادة القراءة. أغلق الشرح وحاول أن تكتب الحل من ذاكرتك.
  2. التكرار المتباعد (Spaced Repetition): راجع ما تعلمته على فترات تزداد تدريجيًا، بدل المذاكرة المكثفة في جلسة واحدة.

إذا أردت أن تتعمق في هذه الاستراتيجيات وتبني منها خطة مذاكرة واضحة، يمكنك الاطلاع على دورة مهارات التعلم الفعال - دليلك لتتعلم كيف تتعلم.

متعلم يجمع بين الرسم والاستماع وكتابة الكود في جلسة مذاكرة واحدة

الخلاصة

أنماط التعلم الثلاثة (البصري والسمعي والحركي) نموذج بسيط يساعدك على ملاحظة الطريقة التي ترتاح لها في التعلم. لكن الأبحاث لا تدعم فكرة أنك تتعلم أفضل إذا التزمت بنمطك المفضل وحده.

الأفضل أن تجمع بين الطرق الثلاث، وأن تختار الطريقة حسب طبيعة المادة، وأن تضيف إليها الاسترجاع والتكرار المتباعد. وإذا كنت تريد أن تجرب هذا الأسلوب على مهارة جديدة، يمكنك البدء من الدورات المجانية وتطبيق ما تتعلمه خطوة بخطوة.

أسئلة شائعة

هل أنماط التعلم الثلاثة حقيقة علمية؟

التفضيلات موجودة فعلًا، فكثير من الناس يفضلون طريقة على أخرى. لكن فكرة أن تقديم المحتوى بنمطك المفضل يحسن تعلمك لم تثبتها الأبحاث.

كيف أعرف نمط تعلمي؟

توجد استبيانات مثل استبيان VARK تكشف تفضيلاتك. استخدم نتيجتها لتفهم نفسك فقط، لا لتحصر تعلمك في طريقة واحدة.

ما الفرق بين نموذج VAK ونموذج VARK؟

نموذج VAK يضم ثلاثة أنماط: البصري والسمعي والحركي. أما VARK فأضاف نمطًا رابعًا هو القراءة والكتابة.

ما أفضل طريقة لتعلم البرمجة إذن؟

المزج بين مشاهدة الشرح ورسم الفكرة، ثم كتابة الكود بنفسك وحل التمارين، مع مراجعة منتظمة على فترات متباعدة.

مقالات ذات صلة